تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الْمَلَأُ
الأشراف والزعماء .
إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا
لا فضل لك علينا ، ولا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ووجوب الطاعة .
أَراذِلُنا
أسافلنا وأخساؤنا وأصحاب الحرف الخسيسة والفقراء ، جمع أرذل الذي هو جمع رذل ، مثل كلب وأكلب وأكالب .
بادِيَ الرَّأْيِ
ظاهر الرأي من غير تعمق ، من البدو ، أو أول الرأي أو ابتداء الرأي من غير تفكر فيك ، من البدء ، أي في بدء الحكم عليك من أول وهلة ووقت حدوث أول رأيهم . وهو منصوب على الظرف ، أي وقت حدوث أول رأيهم .
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
أي زيادة تؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة .
بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ
في ادعاء الرسالة والنبوة ، وهذا الخطاب أدرجوا قومه معه فيه ، وغلب المخاطب على الغائبين .
أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني .
إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
أي على حجة شاهدة بصحة دعواي الرسالة أو معجزة .
وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ
أي النبوة .
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
خفيت عليكم فلم تهدكم ، وحقه أن يقال : فعميتا ، ولكن أفرد الضمير إما لأن البينة في نفسها هي الرحمة ، أو لأن حذفها للاختصار أو الاقتصار على ذكره مرة ، أو لأنه لكل واحدة من البينة والرحمة .
أَ نُلْزِمُكُمُوها
يعني أنجبركم أو أنكرهكم على قبولها والاهتداء بها .
وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
لا تختارونها ولا تتأملون فيها ، أي لا نقدر على ذلك .
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
أي على التبليغ ، وهو وإن لم يذكر فمعلوم مما ذكر .
مالًا
جعلا تعطونيه .
إِنْ أَجرِيَ
أي ما ثوابي المأمول .
وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا
جواب لهم حين سألوا طردهم .
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
بالبعث ، فيجازيهم ويأخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم .
تَجْهَلُونَ
عاقبة أمركم .
مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ
أي يمنعني من عذابه ، أي لا ناصر لي إن طردتهم .
أَ فَلا
فهلا .
تَذَكَّرُونَ
تتعظون ، فإن طردهم ليس بصواب .
خَزائِنُ اللَّهِ
أي خزائن رزقه أو أمواله حتى جحدتم فضلي .
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
عطف ، أي ولا أقول لكم : أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني ، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة ولا تصميم قلبي .
وَلا أَقُولُ : إِنِّي مَلَكٌ
بل أنا بشر مثلكم .
تَزْدَرِي
تحتقر شأنهم لفقرهم .
لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
أي فإن ما أعد اللّه لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا .
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ
قلوبهم .
إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
أي إن قلت شيئا من ذلك .

المناسبة :

بعد أن أثبت اللّه تعالى بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وأن القرآن وحي من اللّه تعالى ، وبعد أن ذكر حال فريقي المؤمنين والكافرين المكذبين ، وحض على الاعتبار
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 54 | وهبة الزحيلي