تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وَقُلْنَ : حاشَ لِلَّهِ
تنزيها للّه من صفات العجز ، وتعجبا من قدرته على خلق مثله .
ما هذا بَشَراً
أي ما يوسف من جنس البشر ؛ لأن هذا الجمال غير معهود للبشر .
إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
ما هذا إلا ملك ، لما حواه من الحسن الفائق ، جاء في الحديث : « أنه أعطي شطر الحسن » أو لما جمع اللّه له من الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة التي هي من خواص الملائكة .
قالَتْ
امرأة العزيز ، لما رأت ما حل بهن :
فَذلِكُنَّ
أي فهذا هو .
الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني في حبه والافتتان به قبل تصوره حق التصور ، ولو تصورتنه بما عائنتن لعذرتنني ، والمراد بيان عذرها .
فَاسْتَعْصَمَ
امتنع امتناعا شديدا ، مأخوذ من العصمة وهي المنع من الوقوع في المعصية .
ما آمُرُهُ
به .
مِنَ الصَّاغِرِينَ
الذليلين المهانين ، فقلن له : أطع مولاتك .
أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
أمل إليهن وأوافقهن على أهوائهن .
وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
وأصر من المذنبين ، والقصد بذلك الدعاء .
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ
دعاءه .
السَّمِيعُ
للقول ودعاء الملتجئ إليه .
الْعَلِيمُ
بالفعل والأحوال وما يصلحهم .
بَدا
ظهر لهم رأي جديد ، وهو أن يسجنوه . الآيات الشواهد الدالة على براءة يوسف .
لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ
أي ليدخلنه السجن إلى زمن ، ينقطع فيه كلام الناس ، فسجن سبع سنين أو خمس سنين . والحين : الوقت غير المحدود من الزمن .

المناسبة :

بعد أن أبان اللّه تعالى محنة يوسف مع امرأة العزيز ، ونجاته من تلك المحنة وقناعة زوجها ببراءته بناء على شهادة حكم شاهد من أقاربها بما رأى ، أورد تعالى ما تمخضت عنه المحنة والمحاولة من نتائج طبيعية هي انتشار الخبر وشيوعه في مصر ، ومحاولة امرأة العزيز تبرئة ساحتها أمام النساء بمكيدة محكمة وخطة مدروسة ، واعترافها أمامهن بأنها التي راودته عن نفسه ، فامتنع ، وأنها ما تزال مصرة مصممة على ما تريد ، وإلا أودع في قيعان السجون ، وتم اتخاذ القرار بالسجن ، وآثره يوسف ابتغاء مرضاة اللّه ، بل دعا إليه ربه ، فسجن سبع سنين أو خمس سنين .