والنسوة ، والشهود ، ورب العالمين ، وإبليس ، الكل شهدوا ببراءة يوسف عن الذنب والمعصية ، كما تقدم سابقا .
4 - قال العلماء : لما برّأت نفسها ؛ ولم تكن صادقة في حبه - لأن من شأن المحبّ إيثار المحبوب - قال :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
نطق يوسف بالحق في مقابلة بهتها وكذبها عليه .
5 - الشاهد من أهلها : إما طفل في المهد تكلم ، قال السهيلي : وهو الصحيح ،
للحديث المتقدم : « لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة »
وذكر فيهم شاهد يوسف ، وإما رجل حكيم ذو عقل كان الوزير يستشيره في أموره ، وكان من جملة أهل المرأة ، وكان مع زوجها .
6 - في آية قدّ القميص مقبلا ومدبرا دليل على القياس والاعتبار ، والعمل بالعرف والعادة ؛ لأن القميص إذا جبذ من خلف تمزّق من تلك الجهة ، وإذا جبذ من قدّام تمزق من تلك الجهة ، وهذا هو الأغلب .
7 - إذا كان الشاهد على براءة يوسف طفلا صغيرا ، فلا يكون فيه دلالة على العمل بالأمارات ؛ وإذا كان رجلا صحّ الاعتماد على الأمارة ، كالعلامة في اللقطة وغيرها ؛ فقال مالك في اللصوص : إذا وجدت معهم أمتعة ، فجاء قوم فادعوها ، وليست لهم بينة ، فإن السلطان ينظر في ذلك ، فإن لم يأت غيرهم دفعها إليهم .
وقال الحنفية وغيرهم : إذا اختلف الرجل والمرأة في متاع البيت : إن ما كان للرجال فهو للرجال ، وما كان للنساء فهو للمرأة ، وما كان للرجل والمرأة فهو للرجل . وكان شريح وإياس بن معاوية يعملان على العلامات في الحكومة ؛ وأصل الاعتماد على الأمارات هذه الآية .
8 - الحذر من فتنة النساء ، فإن كيدهن عظيم ؛ لعظم فتنتهن ، واحتيالهن في التخلص من ورطتهن ،
ذكر مقاتل عن أبي هريرة قال : قال