تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

التفسير والبيان :

وقال جماعة من نساء الكبراء والأمراء في مدينة مصر ، منكرات على امرأة العزيز وعائبات عليها ومتعجبات منها : امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ، أي تحاول غلامها عن نفسه وتدعوه إلى نفسها ، وما تزال محاولاتها مستمرة ، بدلالة فعل
تُراوِدُ
الذي يفيد الاستمرار في الطلب في المستقبل ، وما زال قلبها متعلقا به . وأكدوا إنكارهم عليها بأمرين ؛ لأن المألوف أن المرأة مطلوبة لا طالبة ، وهي امرأة الوزير الأول ، وتطلب مخالطة عبدها وخادمها : الأول -
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
أي قد وصل حبه إلى شغاف قلبها وهو غلافه المحيط به ، ونفذ إلى سويدائه ، فلم تعد تبالي بالعواقب وما يؤول إليه الحال . والثاني -
إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي إنا لنعتقد ونعلم أنها في صنيعها هذا من حبها فتاها ومراودتها إياه عن نفسه لفي خطأ واضح وبعد عن الصواب وجهل يتنافى مع مكانتها . وأردن من هذا القول المكر والحيلة ، ودفعها إلى دعوتهن والاقتناع بعذرها فيما فعلت . قال محمد بن إسحاق : بل بلغهن حسن يوسف ، فأحببن أن يرينه ، فقلن ذلك ليتوصلن إلى رؤيته ومشاهدته .
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ
أي باغتيابهن ، وسوء مقالتهن ، وكلامهن : امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني ، وسمي الاغتياب مكرا ؛ لأنه في خفية وحال غيبة ، كما يخفي الماكر مكره ، فكما أن الغيبة تذكر على سبيل الخفية ، فكذلك المكر .
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ
أي لما بلغها ما تقوله النساء عنها غيابيا ، أرسلت إليهن ، أي دعتهن إلى منزلها للضيافة ، وأعدت لهن ما يتكئن عليه من الكراسي