مستقبله ، وقرر أنه لا يظفر الظالمون الخائنون الذين يقابلون الإحسان بالإساءة .
3 - هناك فرق واضح بين همّها به وهو المعصية من مخالطة وانتقام ، وبين همّه بها وهو الفرار والنجاة منها ؛ لأن الأنبياء معصومون عن المعاصي .
وأدلة عصمة الأنبياء « 1 » :
الدليل الأول - إن الزنى من منكرات الكبائر ، وكذلك الخيانة من منكرات الذنوب ، وأيضا مقابلة الإحسان العظيم بالإساءة الموقعة بالفضيحة التامة والعار الشديد من منكرات الذنوب ، ثم إن إقدام الصبي الذي تربى في حجر إنسان على الإساءة إلى المنعم عليه من أقبح المنكرات والأعمال .
الدليل الثاني - إن ماهية السوء والفحشاء مصروفة عن النبي ، لقوله تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
ثم إن اللّه تعالى جعل يوسف عليه السّلام من عباده المخلصين - بفتح اللام - الذين خلصهم اللّه من الأسواء ، وبكسر اللام : من الذين أخلصوا دينهم للّه تعالى ، ويحتمل أن يكون المراد أنه من ذرية إبراهيم عليه السّلام الذين قال اللّه فيهم :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
[ ص 38 / 46 - 47 ] .
الدليل الثالث - من المحال أن يصدر عن الأنبياء عليهم السلام زلة أو هفوة ثم لا يتبعونها بالتوبة والاستغفار .
الدليل الرابع - كل من كان له تعلق بتلك الواقعة ، فقد شهد ببراءة يوسف عليه السّلام من المعصية .
والذين لهم تعلق بهذه الواقعة : يوسف عليه السّلام ، وتلك المرأة وزوجها ،
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 18 / 115 وما بعدها .