وهنا ذكر الرازي علامات كثيرة دالة على أن يوسف عليه السّلام هو الصادق وهي « 1 » :
1 - إن يوسف عليه السّلام كان في اعتبارهم عبدا ، والعبد لا يتسلط على مولاه إلى هذا الحد .
2 - شوهد يوسف يعدو عدوا شديدا ليخرج ، وطالب المرأة لا يفعل ذلك .
3 - زيّنت المرأة نفسها على أكمل الوجوه ، خلافا لما كان عليه حال يوسف .
4 - لم تكن سيرة يوسف في المدة الطويلة دالة على حالة تناسب ، هذا الفعل المنكر .
5 - لم تصرح المرأة بنسبته إلى الفاحشة ، بل أجملت كلامها ، وأما يوسف فصرح بالأمر .
6 - إن زوج المرأة كان عاجزا ، فطلب الشهوة منها أولى .
لكل هذا لم تطلب عقوبة شديدة ، وإنما أرادت أن يحبس يوما أو أقل ، على سبيل التخفيف والتخويف ؛ لأن حبها الشديد ليوسف حملها على أن تشفق عليه ، ولكنها من جانب آخر استحيت أن تقول : إن يوسف قصدني بالسوء ، وأرادت تصيّد عذر ما ، وحماية سمعتها وكرامتها أمام زوجها .
ذكر بعضهم : ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبأه اللّه ، فألقى عليه هيبة النبوة ، فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه .
ثم جاء دور براءة يوسف :
قالَ : هِيَ راوَدَتْنِي . .
قال يوسف بارّا صادقا مدافعا عن نفسه حينما اتهمته بقصد السوء : هي التي راودته عن نفسه ،
هامش
( 1 ) المرجع السابق : 18 / 123