تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وأمه .
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
إما تأكيد ، أو استئناف لبيان حالهم التي رآهم عليها ، فلا تكرار . وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم ، وهو السجود الذي هو من صفات العقلاء . والسجود المراد هنا : هو الانحناء ، مبالغة في الاحترام ، وليس سجود عبادة ؛ لأن سجود العبادة لا يكون إلا بنية التقرب لمن يعتقد أن له عليه سلطانا غيبيا فوق السلطان المعتاد . لا تقصص رؤياك * قص الرؤيا : الإخبار بها ، والرؤيا كالرؤية ، غير أنها مختصة بما يكون في النوم ، ففرق بينهما ، بتاء التأنيث المربوطة ، كالقربة والقربى . والرؤيا : انطباع الصورة المنحدرة من الخيال إلى الحس المشترك ، فتصير مشاهدة .
فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً
يحتالون في هلاكك حسدا .
عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة ؛ لما فعل بآدم وحواء .
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك الاجتباء .
يَجْتَبِيكَ
يختارك ويصطفيك ، أي وكما اجتباك ربك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز ، كذلك يجتبيك ربك لأمور عظام .
وَيُعَلِّمُكَ
كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه ، كأنه قيل : وهو يعلمك ويتم نعمته عليك .
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
تعبير الرؤيا : أي الإخبار بما يؤول إليه الشيء في الوجود ، وسميت الرؤيا أحاديث باعتبار حكايتها والتحديث بها ، وتعبير الرؤيا يميز بين أحاديث الملك الصادقة وبين أحاديث النفس والشيطان الكاذبة .
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
بالنبوة .
وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
أي أهله وأولاده . والآل : خاص بمن لهم شرف وخطر .
كَما أَتَمَّها
بالنبوة .
مِنْ قَبْلُ
اي من قبلك أو من قبل هذا الوقت .
عَلِيمٌ
بخلقه وبمن يستحق الاجتباء .
حَكِيمٌ
في صنعه بهم ، يفعل الأشياء على ما ينبغي .

المناسبة :

هذا شروع في بيان أحسن القصص ، وهذه بداية مثيرة مجملة في حلقات أو فصول قصة يوسف ، تجتذب ذهن القارئ والسامع لتعرف ما هو المصير ، وكيف يتم حل اللغز المبهم المبدوء بقصّ يوسف رؤياه الغريبة على أبيه وهو صغير ، وما أجابه به ، من إخفاء الرؤيا على إخوته حتى لا يحسدوه ويكيدوا له وهذا . الأسلوب يحتذيه واضعو القصص ، إذ يبدءون القصة بلغز أو نبأ مثير ، ثم يتدرجون في حل اللغز وبيان أبعاد النبأ وحقيقته .

هل أبناء يعقوب أنبياء ؟

يفسر بعض المفسرين الأسباط في آية
قُولُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 205 | وهبة الزحيلي