تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الثانية عشرة أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر سجدوا له ، فقصّ الرؤيا على أبيه ، فبشره بالنبوة وتعبير الأحلام .

إلقاء يوسف في البئر :

أخذه إخوته معهم إلى البرية بقصد السياحة واللعب ، ثم ألقوه في البئر ، وأخبروا أباهم كذبا أن الذئب أكله ، فلم يقتنع الأب الصالح بكلامهم ، واتهمهم بمكيدة أوقعوها فيه ، ثم أنقذه اللّه بتعلقه بحبل دلو أدلي في البئر ، ثم باعه آخذوه في مصر بثمن نجس ، وادعوا أنهم اشتروه من سيده ، باعوه لرئيس الشرطة وهو العزيز في محافظة الشرقية قرب بحيرة المنزلة ، واسمه ( فوطيفار ) أو ( أطفير ) فأحبه وقال لامرأته زليخا :
أَكْرِمِي مَثْواهُ . .
وجعله صاحب أمره ونهيه ، ورئيس خدمه والمتصرف في بيته ، وتولاه اللّه تعالى بالهداية والتربية والتوفيق .

محنة يوسف :

وكان جماله الرائع سبب محنته ، روى مسلم في صحيحة أنه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « فإذا أنا بيوسف إذا هو قد أعطي شطر الحسن » فأحبته امرأة العزيز ، وراودته عن نفسه ، فأبى إيمانا باللّه ، وامتثالا لأمره ، واجتنابا لمنهياته ، وتقديرا لأفضال زوجها عليه :
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ، إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
وامتنع همّه بها لوجود البرهان عنده ، وهو حرصه على الطاعة ، والتمسك بآداب آبائه ، لأن
لَوْ لا
حرف امتناع لوجود ، امتنع الهم لوجود البرهان ، كما في قوله تعالى :
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً ، إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ، لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ، لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ القصص 28 / 10 ] أي امتنع إبداؤها بما في نفسها على ابنها ، لوجود الربط على قلبها .

مكيدة امرأة العزيز :

ولما خابت في تحقيق رغبتها منه ، حقدت عليه ، كما هو شأن السادة عندما