تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

المفردات اللغوية :

وَإِلى مَدْيَنَ
أي وأرسلنا إلى مدين . والمراد أهل مدين ، وهو بلد بناه مدين بن إبراهيم عليه السّلام ، فسمي باسمه .
اعْبُدُوا اللَّهَ
وحدوه .
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ
بثروة ، وسعة في الرزق ، ونعمة تغنيكم عن التطفيف ، أو أراكم بنعمة من اللّه تعالى ، حقها أن تقابل بغير ما تفعلون ، أو أراكم بخير ، فلا تزيلوه عنكم بما أنتم عليه .
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
إن لم تؤمنوا
عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
بكم ، لا يشذ منه أحد منكم ، يهلككم ، ووصف اليوم به مجاز ، لوقوعه فيه .
أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
أوفوهما بالعدل ، أمر بالإيفاء بعد النهي عن ضده مبالغة وتنبيها على أنه لا يكفيهم الكف عن تعمد التطفيف ، بل يلزمهم السعي في الإيفاء ، ولو بزيادة لا يتأتى دونها .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
لا تنقصوا من حقهم شيئا .
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
أي تفسدوا ، بنقص الحق أو القتل أو غيره كالسرقة والغارة ، وكل من الجملتين الأخيرتين تعميم بعد تخصيص ، فقوله :
لا تَبْخَسُوا
أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره . وقوله :
لا تَعْثَوْا
يعمّ العثو تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد .
بَقِيَّتُ اللَّهِ
رزقه الباقي لكم بعد إيفاء الكيل والوزن ، أو ما أبقاه اللّه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم
خَيْرٌ لَكُمْ
من البخس ومما تجمعون بالتطفيف
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بشرط أن تؤمنوا ، فإن ثواب الفعل الصالح والنجاة مشروط بالإيمان
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
أحفظكم عن القبائح ، أو رقيب أحفظ عليكم أعمالكم ، فأجازيكم عليها ، وإنما أنا نذير ناصح مبلّغ ، وقد أعذرت حين أنذرت .
قالُوا : يا شُعَيْبُ
قالوا له استهزاء .
أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
من الأصنام ، أجابوا به بعد أن أمرهم بالتوحيد .
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
معطوف على
ما
، أي : وأن نترك فعلنا ما نشاء بأموالنا ، والمعنى : هذا أمر باطل لا يدعو إليه داع بخير ، وقصدوا الاستهزاء بصلاته ، وكان شعيب كثير الصلوات ، فخصوا الصلاة بالذكر ، وقالوا : إن دعوتك لا يؤيدها داع عقلي ، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه من الصلاة .
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
قالوا ذلك استهزاء ، وتهكموا به وقصدوا وصفه بضد ذلك . والحليم : العاقل المتأني ، والرشيد : المستقيم على الهداية الراسخ فيها .
قالَ : يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم والنبوة .
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
ضمير
مِنْهُ
عائد إلى اللّه ، وذلك إشارة إلى ما آتاه اللّه من الحلال ، فهل أشوبه بالحرام ، من البخس والتطفيف . وجواب الشرط محذوف تقديره : فهل يعقل لي مع هذه السعادة الروحانية والجسمانية أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه ؟ ! وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء .
إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
أذهب إلى ما نهيتكم