تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
عنه فأرتكبه .
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
أي ما أريد إلا أن أصلحكم بالعدل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
أي وما قدرتي على ذلك وغيره من الطاعات ، وما توفيقي لإصابة الحق والصواب إلا بهدايته ومعونته .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
فوضت أمري إليه ، فإنه القادر المتمكن من كل شيء ، وما عداه عاجز في ذاته ، بل معدوم ساقط عن درجة الاعتبار ، وفيه إشارة إلى محض التوحيد .
وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
أرجع ، إشارة إلى معرفة المعاد ، وهو أيضا يفيد الحصر ، بتقديم الصلة على الفعل . وفي هذه الكلمات طلب التوفيق لإصابة الحق من اللّه تعالى ، والاستعانة به في أموره كلها ، والإقبال عليه ، وحسم أطماع الكفار ، وعدم المبالاة بمعاداتهم ، وتهديهم بالرجوع إلى اللّه للجزاء .
لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي
لا يكسبنكم خلافي الشديد معكم ومعاداتي .
ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
من الغرق
أَوْ قَوْمَ هُودٍ
من الريح
أَوْ قَوْمَ صالِحٍ
من الرجفة
وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
أي منازلهم أو زمن هلاكهم ، أي مكانا أو زمانا ، فإن لم تعتبروا بمن قبلهم ، فاعتبروا بهم . وإفراد
بِبَعِيدٍ
إما لأن المراد : وما إهلاكهم ببعيد ، أو ما هم بشيء بعيد ، أو بزمان أو مكان بعيد .
إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ
بالمؤمنين ، عظيم الرحمة بالتائبين .
وَدُودٌ
محب لهم ، فاعل بهم من اللطف والإحسان ما يفعل الصادق الود بمن يوده ، وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار .
قالُوا
إيذانا بقلة المبالاة .
ما نَفْقَهُ
ما نفهم ، والفقه : الفهم الدقيق المتعمق .
مِمَّا تَقُولُ
من التوحيد .
ضَعِيفاً
ذليلا
رَهْطُكَ
عشيرتك وقومك ، والرهط : من الثلاثة إلى العشرة .
لَرَجَمْناكَ
بالحجارة .
بِعَزِيزٍ
أي كريم عن الرجم . وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد .
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
فتتركوا قتلي لأجلهم ، ولا تحفظوني للّه .
وَاتَّخَذْتُمُوهُ
أي اللّه .
وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
جعلتموه بشرككم كالشئ الملقى خلف الظهر ، لا تراقبونه ، أو كالمنسي المنبوذ وراء الظهر بإشراككم به وإهانة رسوله .
مُحِيطٌ
علما بما تعملون ، فيجازيكم ؛ لأنه لا يخفى عليه شيء منها .
عَلى مَكانَتِكُمْ
حالتكم وتمكنكم في قوتكم .
إِنِّي عامِلٌ
على حالتي .
سَوْفَ تَعْلَمُونَ
الذي يعذبه اللّه تعالى .
وَارْتَقِبُوا
انتظروا عاقبة أمركم .
رَقِيبٌ
منتظر . وقد سبق مثله في سورة الأنعام بالفاء :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ الأنعام 6 / 135 ومواضع أخرى ] والفاء للتصريح بان الإصرار على الكفر سبب للعذاب ، وحذفها هاهنا ؛ لأنه جواب سائل قال : فما ذا يكون بعد ذلك ؟ فهو أبلغ في التهويل .
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
بإهلاكهم .
الصَّيْحَةُ
صاح بهم جبريل فهلكوا .
جاثِمِينَ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 125 | وهبة الزحيلي