تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
4 - إن الكريم الشّهم الأبي هو الذي يحافظ على كرامة ضيوفه ، لذا قال لوط :
فَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
أي لا تهينوني ولا تذلّوني . ثم وبّخهم بقوله :
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ؟
أي شديد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، أو ذو رشد ، أو راشد أو مرشد أي صالح أو مصلح . والرّشد والرّشاد : الهدي والاستقامة . 5 - من ألف الفساد والفحش بعد عن الصّلاح والطّهر ، لذا قال قوم لوط :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
أي ليس لنا إلى بناتك رغبة ولا هنّ نقصد ، ولا لنا عادة نطلب ذلك ، فإن نكاح الإناث أمر خارج عن مذهبنا أو طريقنا الذي نحن عليه ، ولا حاجة لنا بالبنات ، أو لأنك لا ترى مناكحتنا ، وما هو إلا عرض لا جدّية فيه ، فقوله :
مِنْ حَقٍّ
أي مالنا في بناتك من حاجة ولا شهوة . ثم أعلنوا عن شهوتهم فقالوا :
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
إشارة إلى الأضياف ، والرّغبة في إتيان الذّكور ، وما لهم فيه من الشّهوة . 6 - لم يجد لوط عليه السّلام سبيلا للرّدع والإرهاب إلا التّهديد وإظهار الغضب والضّجر من موقف قومه ، واستمرارهم في غيّهم ، وضعفه عنهم وعجزه عن دفعهم ، فتمنى لو وجد عونا على ردّهم ، وقال على جهة التّفجع والاستكانة :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أي أنصارا وأعوانا ، لرددت أهل الفساد ، وحلت بينهم وبين ما يريدون ، أو لو أجد ملجأ ألجأ وأنضوي إليه من قبيلة أو عشيرة تؤازرني ضدّ البغي والبغاة ، والظّلم والظّالمين ، والفسق والفاسقين . وهو دليل على أن لوطا كان في غاية القلق والحزن بسبب إقدام أولئك الأوباش على ما يوجب الفضيحة في حقّ أضيافه .