تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يبصروا لوطا ومن معه ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ ، فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ، فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ
[ القمر 54 / 37 ] .
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ . .
أي فأخرج من هذه القرية في جزء من الليل يكفي لتجاوز حدودها ، كما قال تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ الذّاريات 51 / 35 - 36 ] .
وَلا يَلْتَفِتْ . .
أي ولا ينظر أحد منكم إلى ما وراءه أبدا ، حتى لا يصيبه شيء من العذاب ، أو يتعاطف معهم ، وامضوا حيث تؤمرون .
إِلَّا امْرَأَتَكَ . .
. أي امض بأهلك إلا امرأتك فلا تأخذها معك ، إنه مصيبها ما أصابهم من العذاب ؛ لأنها كانت كافرة خائنة . ثم ذكر علّة الإسراء ليلا ، فقال :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ . .
أي إن موعد عذابهم وبدءه هو الصّبح من طلوع الفجر إلى شروق الشّمس ، كما قال تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
[ الحجر 15 / 73 ] . أليس موعد الصّبح بموعد قريب ، وسبب اختيار هذا الوقت كونهم متجمعين في مساكنهم . روي أنهم لما قالوا للوط عليه السّلام :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
قال : أريد أعجل من ذلك ، بل الساعة ، فقالوا :
أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
قال المفسّرون : إن لوطا عليه السّلام لما سمع هذا الكلام ، خرج بأهله في الليل . فلما جاء أمرنا بالعذاب ، وكان ذلك عند طلوع الشّمس ، ونفذ قضاؤنا ، جعلنا عاليها وهي سدوم سافلها ، وخسفنا بهم الأرض ، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متحجّر ، منضّد بعضها فوق بعض وتتابع في النّزول عليهم ، مسوّمة أي معلّمة للعذاب ، عليها علامة خاصة عند ربّك أي في خزائنه ، كقوله تعالى :