تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
استعارة ، والمراد بها قومه وعشيرته ؛ لأن الإنسان يلجأ إليهم ويستند كالاستناد إلى ركن .
عالِيَها سافِلَها
بينهما طباق .

المفردات اللغوية :

سِيءَ بِهِمْ
ساءه مجيئهم وحزن بسببهم ؛ لأنهم جاؤوا في صورة غلمان ، فظن أنهم أناس ، فخاف أن يقصدهم قومه ، فيعجز عن مدافعتهم .
وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً
أي ضاق صدره بمجيئهم وكرهه ، وهو كناية عن شدة الانقباض ، للعجز عن مدافعة المكروه ، يقال : ما لي به ذرع أي مالي به طاقة
عَصِيبٌ
شديد الأذى .
يُهْرَعُونَ
يسرعون ، يقال : هرع وأهرع : إذا حمل على الإسراع
وَمِنْ قَبْلُ
قبل مجيئهم
كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
الفواحش وهي إتيان الرجال في الأدبار .
هؤُلاءِ بَناتِي
فتزوجوهن
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
أنظف فعلا أو أقل فحشا ، وقال أبو حيان : الأحسن أن تكون الإضافة مجازية أي بنات قومي ، أي البنات أطهر لكم ؛ إذ النبي يتنزل منزلة الأب لقومه . وفي قراءة ابن مسعود : « النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ، وهو أب لهم » ويدل عليه : أنه فيما قيل : لم يكن له إلا بنتان ، وهذا بلفظ الجمع ، وأيضا فلا يمكن أن يزوج ابنتيه من جميع قومه . وقيل : أشار إلى بنات نفسه ، وندبهم إلى النكاح ؛ إذ كان من سنتهم تزويج المؤمنة بالكافر . وقيل : ( أحل وأطهر ) ليس أفعل التفضيل ؛ إذ لا طهارة في إتيان الذكور .
وَلا تُخْزُونِ
تفضحوني ، من الخزي ، أو لا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء
فِي ضَيْفِي
أضيافي ، يطلق الضيف على الواحد والجمع
رَشِيدٌ
ذو رشد وعقل يهتدي إلى الحق ويرعوي عن القبيح
مِنْ حَقٍّ
من حاجة
لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
من إتيان الرجال .
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
طاقة ، أي لو قويت بنفسي على دفعكم
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
قوي أمتنع به عنكم ، أو عشيرة تنصرني ، لبطشت بكم
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
بسوء
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ
طائفة أو بقية من الليل ، والسّرى : السير ليلا
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
ولا يتخلف أو ولا ينظر إلى ورائه ، والنهي في اللفظ لأحد ، وفي المعنى للوط ، وسبب النهي ألا يرى عظيم ما ينزل بهم
إِلَّا امْرَأَتَكَ
فلا تسر بها
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
تعليل بطريقة الاستئناف ، قيل : إنه لم يخرج بها ، وقيل : خرجت والتفتت فقالت : وا قوماه ، فجاءها حجر فقتلها .
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
كأنه علة الأمر بالإسراء ، أو قد سألهم عن وقت هلاكهم ، فأخبروه بذلك .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا
عذابنا أو أمرنا به
جَعَلْنا عالِيَها
أي قراهم
سافِلَها
بأن رفعها جبريل إلى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض
مِنْ سِجِّيلٍ
طين طبخ بالنار ، بدليل آية أخرى
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
[ الذاريات 51 / 33 ] أي طين متحجر .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 113 | وهبة الزحيلي