تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة . وإضافة قدم إلى صدق دلالة على زيادة فضل وأنه من السوابق العظيمة ، ففي ذلك غاية البلاغة ؛ لأن بالقدم يكون السبق والتقدم ، كما سميت النعمة يدا ، لأنها تعطى بها . وجاء في القرآن :
مَقْعَدِ صِدْقٍ
[ القمر 54 / 55 ] ، و
مُدْخَلَ صِدْقٍ
[ الإسراء 17 / 80 ] ، و
مُخْرَجَ صِدْقٍ
[ الإسراء 17 / 80 ] ، و
قَدَمَ صِدْقٍ
[ يونس 10 / 2 ] .

المفردات اللغوية :

الر
تقرأ هكذا : ألف ، لام ، را . والحروف المقطعة في أوائل السور وتعديدها يقصد به التحدي ، والإشارة إلى أن هذا القرآن كلام مكون من الحروف العربية المألوفة غير الغريبة على العرب ، فما لهم عجزوا عن محاكاته ؟ مما يدل على كونه كلام اللّه . أو هي أداة استفتاح وتنبيه لما سيلقى بعدها .
تِلْكَ
أي هذه الآيات
آياتُ الْكِتابِ
القرآن العظيم ، والإضافة بمعنى من
الْحَكِيمِ
المحكم ، أي هذه آيات القرآن المحكم المبين .
أَ كانَ لِلنَّاسِ
أي أهل مكة ، استفهام إنكار
أَنْ أَوْحَيْنا
أي إيحاؤنا ، والوحي : إعلام خفي
إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
محمد صلى اللّه عليه وسلّم
أَنْذِرِ
خوّف ، والإنذار : الإخبار بما فيه تخويف
النَّاسَ
الكافرين بالعذاب
وَبَشِّرِ
التبشير : إعلام مقترن بالبشارة بحسن الجزاء أو الثواب
قَدَمَ صِدْقٍ
أي سابقة وفضلا ومنزلة رفيعة عند ربهم بما قدموه من الأعمال ، سميت قدما ، لأن السعي إلى هذه الفضائل بالقدم ، كما سميت النعمة يدا ، وإضافتها للصدق للتحقق . والصدق يكون في الاعتقاد والأقوال والأفعال وسائر الفضائل .
إِنَّ هذا
الكتاب وما جاء به محمد
لَساحِرٌ مُبِينٌ
بيّن واضح ظاهر ، والسحر : شيء مؤثر في النفوس بدون أن يكون له حقيقة .

سبب النزول :

أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما بعث اللّه محمدا رسولا ، أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر ذلك منهم ، فقالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، فأنزل اللّه :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
الآية . وأنزل :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا
الآية [ يوسف 12 / 109 ومواضع أخرى ] ، فلما كرر اللّه عليهم الحجج قالوا : وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى