تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
المتبعون أوامر اللّه ، المجتنبون نواهيه . فهذه المعية ملازمة للتقوى ، فاللّه معكم إذا التزمتم أحكام شرعه ومن أهمها إقامة الفرائض والسنن ، والثبات والصبر والطاعة والنظام ، وابتعدتم عن اختراق حدوده والتقصير في إعداد العدة المناسبة لكل عصر وزمان ومكان ، كما قال تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
[ الأنفال 8 / 60 ] . وإذا أريد بالمتقين المخاطبون ، ففيه إظهار بدل الإضمار للدلالة على أن الإيمان والقتال من باب التقوى ، والشهادة بكونهم من زمرة المتقين . وإذا أريد بالمتقين الجنس دخل المخاطبون دخولا أولياء ، والكلام تعليل وتوكيد لما قبله ، أي قاتلوهم واغلظوا عليهم ولا تخافوهم ؛ لأن اللّه معكم أو لأنكم متقون .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآية إلى ما يلي : 1 - التعريف بكيفية الجهاد ، وكون الابتداء به بالأقرب فالأقرب من العدو ، ولهذا بدأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالعرب ، ثم قصد الروم بالشام . وروي عن الحسن البصري أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة 9 / 5 ] . والأصح أنها غير منسوخة ؛ لأنها للإرشاد ورسم خطة الحرب في قتال الكفار . قال قتادة : الآية على العموم في قتال الأقرب فالأقرب ، والأدنى فالأدنى « 1 » . 2 - أمر المؤمنين بالاتصاف بالغلظة على الكفار ، حتى يجدهم الكفار متصفين بذلك . وهذا لا شك في أثناء القتال ، أما قبل بدء المعركة فشأن المسلمين هو الرفق واللين والدعوة إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فإن وجدوا تنمرا وتجهما
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 8 / 297 ، تفسير الرازي : 16 / 288