تعالى :
وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها
[ الأنعام 6 / 92 ] وقال عزّ وجلّ :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
[ الفتح 48 / 16 ] ثم انتشرت خارج الجزيرة بين أهل الكتاب فقال سبحانه :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ التوبة 9 / 29 ] وقال تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الأنعام 6 / 19 ] أي لأنذر العرب ومن يبلغه القرآن في كل زمان ومكان .
فالسياسة الإسلامية تسير على منهج دعوة الأقرب فالأقرب سلما ، وقتال الأقرب فالأقرب إذا توافرت دواعي القتال .
التفسير والبيان :
يا أيها المؤمنون قاتلوا الأقرب منهم فالأقرب إلى ديار الإسلام ، فإن الأقرب أحق بالشفقة والإصلاح ، ولأن تكوين الأتباع المؤمنين من الجوار بالدعوة الإسلامية أفيد وأحصن وأجدى ، وفيه حماية الديار والوطن ، ولأن هذا الترتيب يحقق قلة النفقات ، والاقتصاد في نقل الآلات وانتقال المجاهدين بأمان ، حتى لا يطعنوا من الخلف .
وهذا بالطبع يشمل أولا اليهود حوالي المدينة كقريظة والنضير وخيبر ، ثم المشركين في جزيرة العرب ، ثم أهل الكتاب وهم الروم في الشام شمال المدينة .
وسياسة القتال أن يجدوا في المؤمنين المقاتلين غلظة أي شدة وخشونة ، وقوة وحميّة ، وصبرا على القتال ، وجرأة على خوض المعارك والفتك والأسر ونحو ذلك ، وهذه طبيعة الحرب ومصلحة القتال ، ونظير الآية قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
[ التوبة 9 / 73 ] .
وأعلموا أن اللّه مع المتقين أي بالنصر والحراسة والإعانة ، والمتقون : هم