الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
أي المصلون ، فيه مجاز مرسل ، من إطلاق الجزء وإرادة الكل .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
الإظهار في موضع الإضمار أي بشرهم للتكريم والاعتناء بهم ، وللتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك ، وأن المؤمن الكامل : من اتصف بتلك الصفات .
المفردات اللغوية :
اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
بأن يبذلوها في طاعته كالجهاد ، وهذا تمثيل مثل قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
[ البقرة 2 / 16 ، 175 ] .
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . .
جملة استئناف بيان للشراء .
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
أي لا أحد أوفى منه .
وَذلِكَ
المبيع .
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
المحقق غاية المطلوب .
الْعابِدُونَ
المخلصون العبادة للّه .
الْحامِدُونَ
له على كل حال .
السَّائِحُونَ
الصائمون .
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
المصلون .
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
لأحكامه بالعمل بها .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
بالجنة .
سبب النزول :
نزلت هذه الآية لما بايع الأنصار - وكانوا سبعين رجلا - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في البيعة الثالثة ، وهي بيعة العقبة الكبرى ، وكان أصغرهم سنّا عقبة بن عمرو .
أخرج ابن جرير عن عبد اللّه بن رواحة قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، قال : « أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم » قالوا : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : « الجنة » قالوا : ريح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل ، فنزلت :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ . .
الآية .
المناسبة :
بعد أن أوضح اللّه تعالى فضائح المنافقين وقبائحهم بسبب تخلفهم عن غزوة تبوك ، وأبان أصناف المقّصرين من المؤمنين ، ذكر حال المؤمنين الصادقين في إيمانهم ، وأولها الجهاد في سبيل اللّه .