تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قال القرطبي : والقول الأول أصح إن شاء اللّه ، لأنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلّم - فيما يرويه البخاري ومسلم - مرّ على قبرين ، فقال : « إنهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير ، أما أحدهما : فكان يمشي بالنّميمة ، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من بوله » ولا يعذّب الإنسان إلا على ترك واجب . وروى أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة والحاكم عن أبي هريرة عن النّبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أكثر عذاب القبر من البول » . واحتجّ الآخرون بخلع النّبي صلى اللّه عليه وسلّم نعليه في الصّلاة لما أعلمه جبريل عليه السّلام أنّ فيهما قذرا وأذى « 1 » . ولما لم يعد ما صلّى دلّ على أنّ إزالة النّجاسة سنّة ، وصلاته صحيحة ، ويعيد ما دام في الوقت ، طلبا للكمال . 12 - دلّت آية :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ . .
على أن كلّ شيء ابتدئ بنيّة تقوى اللّه تعالى والقصد لوجهه الكريم ، هو الذي يبقى ، ويسعد به صاحبه ، ويصعد إلى اللّه ويرفع إليه :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
[ الكهف 18 / 46 ] . 13 - كان مسجد الضّرار سببا لريبة المنافقين ، فإنهم لما بنوه عظم فرحهم به ، ولما أمر الرّسول صلى اللّه عليه وسلّم بتخريبه ، ثقل ذلك عليهم ، وازداد بغضهم له ، وزاد ارتيابهم في نبوّته . وظلّ ذلك الرّيب في قلوبهم حتى الموت .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه .