تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

المناسبة :

هذه خاتمة عظيمة موجزة أجملت ما في السورة من مبدأ اتباع شريعة اللّه ووحيه إلى نبيه ، فبعد أن قرر سبحانه وتعالى دلائل التوحيد والنبوة والمعاد ، وزيّن آخر هذه السورة بالبيان الدال على استقلاله تعالى بالخلق ، والإبداع ، ختمها بهذه الخاتمة الشريفة العالية ، وهي إكمال الشريعة أو دين الحق ، وأزال علة التنكر لها ، وأوجب اتباعها ، وأوضح للناس كافة طريق الرؤية الصحيحة :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ، وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
.

التفسير والبيان :

قل أيها الرسول للناس قاطبة ، من حضر ومن ستبلغه هذه الدعوة : قد جاء الحق المبين من ربكم ، يبين حقيقة هذا الدين ، وكمال هذه الشريعة ، على لسان رجل منكم . فاللّه تعالى يأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم أن يخبر الناس أن الذي جاءهم به من عند اللّه تعالى هو الحق الذي لا شك فيه . فمن اهتدى به ، وصدق القرآن ورسول اللّه ، واتبعه ، فإنما يهتدي لنفسه ، أي يعود نفعه وثواب اهتدائه واتباعه على نفسه ، ومن ضل عنه وحاد عن منهجه ، فإنما يضل على نفسه ، أي يرجع وبال ذلك عليه .
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
أي وما أنا بموكّل بكم من عند اللّه بأموركم حتى أجعلكم مؤمنين وأكرهكم على الإيمان ، وإنما أنا نذير منذر لكم عذاب اللّه لمن أعرض وكذب ، وبشير مبشر من اهتدى ، والهداية على اللّه تعالى .
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ . .
أي اتبع يا محمد ما أنزل اللّه عليك وأوحاه إليك ، وتمسك به أشد التمسك ، واصبر على دعوتك وأذى قومك ومخالفة من