5 - تجنب كل مظاهر الشرك الحقيقي الظاهر من عبادة الأوثان ونحوها ، وهذا صار مفهوما من آية
فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وتجنب ما يسمى بالشرك الخفي وهو الرياء ، وهو المراد بقوله تعالى :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
6 - الامتناع من عبادة أي شيء سوى اللّه ، مما لا يضر ولا ينفع ، ولا يغني من الحق شيئا ، ولا يفيد شيئا عند اللّه ، ولا ينفع عابده أو داعيه ، فمثل تلك العبادة والتعظيم لغير صاحب العظمة والجلال ظلم بحت بوضع العبادة في غير موضعها ، وضياع وإهدار للجهود ، وعدم إثمارها شيئا ما .
وأما النفع والإضرار وجلب الخير ودفع الشر : فلا يؤمل الخير من غير اللّه تعالى ، ولا يدفع الشر بغير اللّه تعالى ، ولا يمنح الفضل سوى اللّه ، ولا يكشف السوء غير اللّه عز وجل ، وهو سبحانه في كل الأحوال غفور لمن استغفره ، رحيم بمن تاب إليه وأناب ، ولو من أعظم المعاصي والجرائم هو الشرك .
ففي قوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
الآية بيان أن الخير والشر والنفع والضر إنما هو راجع إلى اللّه تعالى وحده ، لا يشاركه في ذلك أحد ، فهو الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له ، وتكون هذه الآية مؤكدة للآيات السابقة ، ومكملة لها ، ومبرهنة لكل ذي عاقل أن المعبود بحق هو اللّه الذي يكشف الضر والسوء ، ويمنح الفضل والخير .
روى الحافظ ابن عساكر عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « اطلبوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات ربكم ، فإن للّه نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده ، واسألوا أن يستر عوراتكم ، ويؤمن روعاتكم » .
7 - المغفرة والرحمة تشملان كل من تاب وأناب ، ولو من أي ذنب كان ، حتى من الشرك به ، فإن اللّه يتوب عليه .