خالفك من الناس ، حتى يحكم اللّه ، أي يقضي بالفصل بينك وبينهم ، أي المكذبين فينصرك عليهم ويحقق لك الغلبة ، وهو خير الحاكمين أي أعدل الحكام وأحكمهم ، يقضي بالعدل التام والحكمة الصحيحة والواقع الحقيقي . وقد أنجز اللّه وعده لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم فنصره مع الجند المؤمنين ، على فئات المشركين ، واستخلفهم في الأرض ، وجعلهم الأئمة الوارثين .
وفي هذا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم عما لقيه من أذى قومه ، ووعد للمؤمنين أنصاره ، ووعيد للكافرين أعدائه .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيتان إلى ما يأتي من الأحكام :
1 - الإسلام دين الحق وشريعة اللّه الكاملة ، والقرآن مصدر هذا الحق والشرع ، والرسول صلى اللّه عليه وسلّم هو المعبّر عن الدين الحق المبلغ له .
2 - الإسلام منهج الهداية الربانية ومعقد الأمل والنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة ، فمن أبصر الحق واتبع سبيل الهداية الإلهية بما فيها من اعتقاد حق صحيح ، وتشريع عادل ، ونظام سديد ، فاز ونجا وأسعد نفسه ، ومن تنكب طريق الحق ، وترك الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والقرآن ، واتّبع الأصنام والأوثان ، وسار مع الأهواء وتقليد الآباء والأجداد ، هلك ووبال ذلك على نفسه .
3 - ما الرسول إلا مبلغ وحي اللّه ، مبشر من أطاعه بالجنة ، منذر من عصاه بالنار ، لا يملك إكراه أحد على الإيمان بدعوته ، واتباع رسالته .
4 - الرسول كغيره من الرسل والمؤمنين يجب عليه اتباع ما أوحى اللّه له ، والصبر على الطاعة وعن المعصية ، فإن أصابه مكروه بسبب نشر دعوته ، فليصبر عليه إلى أن يحكم اللّه فيه وله بالنصر على أعدائه والغلبة على المكذبين .