تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وفي هذا دليل على كمال قدرة اللّه تعالى وعلمه وإرادته .
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ . . .
أي وإن أكثر الناس لغافلون عن حججنا وأدلتنا على أن العبادة للّه وحده ، فلا يتعظون بها ولا يعتبرون بها ، لعدم تفكرهم في أسبابها ونتائجها . وفي الآية دلالة على ذم الغفلة وعدم التفكر في أسباب الحوادث وعواقبها . وقد كان هلاكهم يوم عاشوراء من شهر المحرم ، كما أخرجه البخاري عن ابن عباس قال : قدم النبي صلى اللّه عليه وسلّم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : « ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ » فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « أنتم أحق بموسى منهم ، فصوموه » . ثم أخبر اللّه تعالى بالمناسبة عما أنعم به على بني إسرائيل من النعم الدينية والدنيوية فقال :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ . . .
أي ولقد أنزلنا بني إسرائيل منزلا صالحا مرضيا ، وهو منزلهم سابقا في مصر ، ولاحقا في فلسطين ، ورزقناهم من الطيبات أي اللذائذ المستطابة المباحة فيها ، وأنعمنا عليهم فيها بكثير من الخيرات من الثمار والغلال والأنعام وصيود البر والبحر . لقد وعدهم اللّه على لسان إبراهيم وإسحاق ويعقوب أرض فلسطين في الماضي ، ولكن لما كفروا بالأنبياء ، وعلى التخصيص عيسى ومحمد عليهما السلام ، نزعها اللّه منهم . فليس لهم أي حق ديني بعدئذ في الاستيطان بأرض فلسطين بعد بغيهم وعدوانهم وكفرهم برسالات اللّه تعالى . وللعلماء في تحديد المراد ببني إسرائيل قولان : الأول - أنهم اليهود الذين كانوا في زمن موسى عليه السّلام ، وعلى هذا يكون مبوأ الصدق مصر والشام ، والطيبات منافع تلك البلاد ووراثة بني إسرائيل ما كان تحت أيدي قوم فرعون ، وأن التوراة هي العلم الذي أدى إلى الاختلاف بينهم . . والقول الثاني - هم اليهود