تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

فقه الحياة أو الأحكام :

دلّت الآيات على ما يأتي : 1 - إن دعاء موسى وهارون كدعاء نوح عليهم السّلام لم يكن إلا بعد اليأس من إيمان القوم ، بعد طول العهد من النّبي موسى بالدّعوة إلى الدّين الحقّ ، وملازمة قومه حال الكفر وإصرارهم عليه ، وبعد نفاد الصّبر منه . وكل ذلك لم يتم إلا بعد إذن من اللّه ؛ لأن مهمة الرّسل استدعاء إيمان قومهم ، ولا يجوز أن يدعو نبي على قومه إلا بإذن من اللّه ، وإعلام أنه ليس فيهم من يؤمن ، ولا يخرج من أصلابهم من يؤمن ؛ بدليل قوله تعالى لنوح عليه السّلام :
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
[ هود 11 / 36 ] ، وعند ذلك قال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح 71 / 26 ] . 2 - احتجّ بهذه الآية من يقول : إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة ينزل منزلة قراءتها ؛ لأن موسى دعا ، وهارون أمّن . والتأمين على الدّعاء : أن يقول : آمين ، فقولك : آمين دعاء ، أي يا ربّ استجب لي . 3 - إن إجابة الدّعوات لها أوقات مخصوصة في علم اللّه وتقديره ، وليس ذلك بحسب مراد العبد الدّاعي ، وإنما بحسب مراد اللّه تعالى ، وإن تعجّل الإجابة جهل لا يليق مع الأدب مع اللّه تعالى ، وهو أيضا شكّ في الثّقة بوعد اللّه تعالى بإجابة دعاء الداعي إذا دعاه ، لهذا قال تعالى لموسى وهارون عليهما السّلام :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما ، وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي لا تسلكا طريق من لا يعلم حقيقة وعدي ووعيدي .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 253 | وهبة الزحيلي