تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
القصور والقبور والتّماثيل الدّالة على رقي المدنية والحضارة . فقوله تعالى :
لِيُضِلُّوا
اللام لام العاقبة أو الصّيرورة ، كقوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص 28 / 8 ] ، فكانت عاقبة قوم فرعون هو الضلال . ويحتمل أن تكون اللام لام التعليل ، لكن بحسب ظاهر الأمر لا في الحقيقة نفسها ، بمعنى أنه تعالى لما أعطاهم هذه الأموال ، وصارت تلك الأموال سببا لمزيد البغي والكفر ، أشبهت هذه الحالة حالة من أعطي المال لأجل الإضلال ، فورد هذا الكلام بلفظ التعليل لأجل هذا المعنى .
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ . .
أي ربّنا أمحق وأزل آثارها وأهلكها ، واختم على قلوبهم وأقسها حتى لا تنشرح للإيمان ، فيستحقوا شديد العقاب ، ولا يؤمنوا حتى يشاهدوا العذاب المؤلم الموجع . ولما دعا موسى بهذا الدّعاء وكان هارون أخوه يؤمّن على دعائه ، قال تعالى :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
أي استجبنا دعاءكما وقبلناه كما سألتما من تدمير آل فرعون ، فاستقيما ، أي فاثبتا على ما أنتما عليه من الدّعوة إلى الحقّ ، وإلزام الحجة ، ولا تستعجلا الأمر قبل ميقاته ، فإن ما طلبتما كائن ولكن في وقته ، ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ، أي طريق الجهلة في الاستعجال أو عدم الوثوق والاطمئنان بوعد اللّه تعالى . ولا يعني هذا النّهي أن مقتضاه صدر من موسى وهارون عليهما السّلام ، كما أنّ قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزّمر 39 / 65 ] لا يدلّ على صدور الشّرك منه . قال ابن جريج : يقولون : إن فرعون مكث بعد هذه الدّعوة أربعين سنة . وقال محمد بن كعب وعلي بن الحسين : أربعين يوما .