تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

المناسبة :

هذا هو الفصل الثاني من قصة موسى مع فرعون ، فإن فرعون أراد الاستعانة بالسّحرة لمعارضة معجزة موسى ومقاومة دعوته ، فأمر بإحضار حذاق السّحرة ليظهر للناس أن ما أتى به موسى نوع من السّحر ، فيصد الناس عن اتّباعه ، باعتبار أنه ساحر .

التفسير والبيان :

هذا هو الفصل الثاني من قصة موسى عليه السّلام حيث استعان فرعون عليه بالسحرة . ويلاحظ أنه ذكرت قصة السّحرة مع موسى في سورة الأعراف ، كما تقدّم ، وفي هذه السّورة ، وفي سورة طه وفي الشّعراء ؛ لأن فرعون أراد التمويه على الناس وصدّهم عن اتّباع موسى ومعارضة ما جاء به عليه السّلام من الحقّ المبين ، من طريق زخارف السّحرة والمشعوذين ، فانعكس عليه الأمر ، وصدم مرامه ، وظهرت البراهين الإلهية في ذلك المحفل العام :
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ، قالُوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
[ الأعراف 7 / 120 - 122 ] . ومعنى الآيات هنا : قال فرعون لحاشيته أو ملئه لما رأى العصا واليد البيضاء واعتقد أنها سحر فائق حاذق في علم السحر ، لظنّهم ألا فرق بين المعجزة الإلهية والسّحر . فأتوا بهم ، فلما جاء السّحرة وتجمّعوا ، قال لهم موسى بعد أن خيّروه بين أن يلقي ما عنده أولا ، أو يلقوا هم ما عندهم ، كما ذكر في سورة الأعراف : بل ألقوا ما أنتم ملقون من فنون السّحر ، ليظهر الحقّ ويبطل الباطل . فأراد موسى أن تكون البداءة منهم ليرى الناس ما صنعوا ، ويستنفدوا ما لديهم من طاقات وخبرات ، ثم يأتي بالحق بعده ، فيدمغ باطلهم ، ولهذا لما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم ، وجاؤوا بسحر عظيم :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ، قُلْنا :