تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
من هذا الضعف بادر موسى وهارون إلى دعوة فرعون وقومه إلى الإيمان باللّه تعالى ، والتّرفع عن التّأله وتعظيم ما دون اللّه . وأيد اللّه موسى بآيات تسع سلّطها على أهل مصر ، كالقحط المتوالي ، ونقص الأنفس والأموال والثّمرات بسبب الأمراض والجوع ، والطّوفان والجراد والقمّل والضّفادع والدّم ، ومع ذلك لم يؤمن فرعون وقومه ، ووصفوا الآيات والمعجزات بالسّحر . فعجب موسى منهم ووبّخهم منكرا عليهم وصف المعجزة بالسّحر ، وناقشهم ببيان الفرق الواضح بين المعجزة والسّحر ، فلم يجدوا جوابا مقنعا إلا الارتماء في أحضان التّقليد واتّباع دين الآباء والأجداد ، والتّرفع عن الإيمان ، واتّهموا موسى وأخاه بأنهما يستهدفان من وراء دعوتهما الوصول إلى السلطة والملك في أرض مصر ، ولم يدروا بأن الإيمان باللّه وبالأنبياء أسمى وأجل وأقدس من النزعات الشخصية الشهوانية ، وحبّ السّلطة والتّسلط ، فهذه مظاهر فانية ، وأثر الإيمان خالد باق .

والخلاصة :

إن قوم فرعون عللوا عدم قبول دعوة موسى بأمرين : الأول - التّمسك بالتّقليد : وهو معنى قوله تعالى :
أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
فإنهم تمسكوا بالتّقليد ، ودفعوا الحجة الظاهرة بمجرد الإصرار . والثاني - الاتّهام بالحرص على طلب الدّنيا والوصول إلى الرّياسة : وهو معنى قوله تعالى :
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ
أي يكون لكما الملك والعزّ في أرض مصر ، والخطاب هنا لموسى وهارون ، ولما ذكروا هذين السّببين صرحوا بالحكم وقالوا :
وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
.