المناسبة :
بعد أن أقام اللّه تعالى الأدلة على أسس الدين الثلاثة : وهي التوحيد ، والنبوة ، والبعث ، ذكر التشريع العملي وهو القرآن ، وأبان صفاته ومقاصده الأربعة .
التفسير والبيان :
يا أيها الناس ، قد جاءكم كتاب جامع لكل المواعظ أو الوصايا الحسنة التي تصلح الأخلاق والأعمال وتزجر عن الفواحش ، وتشفي الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد ، وتهدي إلى الحق واليقين والصراط المستقيم الموصل إلى سعادة الدنيا والآخرة ، وترحم المؤمنين رحمة خاصة .
وهذه هي صفات القرآن المجيد أو خصائصه .
1 - كونه موعظة حسنة من عند اللّه ، يجمع بين الترغيب والترهيب ، فيبعث على فعل الحسن وترك القبيح ، مثل قوله تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران 3 / 138 ] .
2 - شفاء لما في القلوب من الشبهات والشكوك والنفاق والكفر وسوء الاعتقاد والخلق ، كقوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ الإسراء 17 / 82 ] .
3 - هاد إلى الحق واليقين والصراط المستقيم المحقق لسعادتي الدنيا والآخرة كقوله تعالى :
قُلْ : هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
[ فصلت 41 / 44 ] .
4 - رحمة للمؤمنين خاصة ، ينجيهم من ظلمات الضلال إلى نور الإيمان ، ويحجبهم من النيران ، ويرفعهم إلى درجات الجنان . وخص المؤمنين ؛ لأنهم المنتفعون بالإيمان .