تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وَما ظَنُّ الَّذِينَ . .
أي ، أيّ شيء ظنهم به .
يَوْمَ الْقِيامَةِ
أيحسبون أنه لا يعاقبهم عليه ؟ وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم .
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
حيث أنعم عليهم بالعقل ، وهداهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وأنعم عليهم بنعم كثيرة ، وأمهلهم في العقاب .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
هذه النعمة .

المناسبة :

بعد أن أثبت اللّه تعالى في أوائل السورة الوحي والنبوة ، ذكر طريقا آخر في إثبات النبوة : وهو أن التشريع بالتحليل والتحريم هو حق اللّه تعالى ، وأن الأصل في الأرزاق والأشياء الإباحة ، فتحريم بعض الأشياء وتحليل بعض ، مع تساويها في الصفات والمنافع ، دليل على اعترافكم بصحة النبوة والرسالة ؛ لأنه لم يقم لكم دليل عقلي ولا نقلي على هذا التمييز ، فهو منهج فاسد باطل ، وأن ما عليه الأنبياء هو الحق والصواب .

التفسير والبيان :

ينكر اللّه تعالى على المشركين فيما كانوا يحلون ويحرمون من البحائر والسوائب والوصايا ، كقوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً ، فَقالُوا : هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ ، وَهذا لِشُرَكائِنا
[ الأنعام 6 / 136 ] وقوله :
وَقالُوا : هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ ، بِزَعْمِهِمْ
[ الأنعام 6 / 138 ] وقوله :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ، وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
[ الأنعام 6 / 139 ] وقوله :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ، وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ، قُلْ : آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
[ الأنعام 6 / 144 ] . ورد اللّه تعالى عليهم كل ما شرعوه من تحليل وتحريم بقوله :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
[ المائدة 5 / 103 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203 | وهبة الزحيلي