تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْوَعْدُ ؟
بالعذاب ، يراد استبعاد له واستهزاء به ، وقولهم خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
أن أملكه أو يقدرني عليه ، فكيف أملك لكم حلول العذاب .
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
مدة معلومة لهلاكهم .
فَلا يَسْتَأْخِرُونَ
يتأخرون عنه .
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
يتقدمون عليه .
قُلْ : أَ رَأَيْتُمْ
أخبروني .
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ
عذاب اللّه الذي تستعجلون به .
بَياتاً
ليلا .
ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ
: أي شيء من العذاب يستعجلونه ، وكله شديد مؤلم لا يلائم الاستعجال .
الْمُجْرِمُونَ
المشركون . وجواب الشرط : هي جملة الاستفهام ، كقولك : إذا أتيتك ماذا تعطيني ؟ والمراد به التهويل ، أي ما أعظم ما استعجلوه .
آلْآنَ
تؤمنون ؟ على إرادة القول ، أي يقال لهم إن آمنوا بعد وقوع العذاب : آلآن آمنتم به ؟
وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
استهزاء وتكذيبا .
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
عطف على ( قيل أو : يقال ) المقدر قبل :
آلْآنَ . .
.
عَذابَ الْخُلْدِ
أي الذي تخلدون فيه ، أي المؤلم على الدوام .
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
أي ما تجزون إلا جزاء على ما كسبتموه من الكفر والمعاصي .
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
يستخبرونك .
أَ حَقٌّ هُوَ ؟
أي أحق ما تقول من الوعد الذي وعدتنا به من العذاب والبعث .
قُلْ : إِي
نعم .
بِمُعْجِزِينَ
بفائتين العذاب .
ظَلَمَتْ
بالشرك أو الكفر أو التعدي على الغير .
ما فِي الْأَرْضِ
ما فيها جميعا من خزائن وأموال .
لَافْتَدَتْ بِهِ
لجعلته فدية لها من العذاب يوم القيامة .
النَّدامَةَ
على ترك الإيمان .
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
لأنهم بهتوا بما عاينوا من الهول فلم يقدروا على النطق .
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
بين الخلائق .
بِالْقِسْطِ
بالعدل .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
شيئا . وليس هذا تكرارا مع ما سبق من القضاء بالقسط ؛ لأن اللّه يقضي بين الأنبياء ومكذبيهم ، والثاني فيه مجازاة المشركين على الشرك ، أو الحكم بين الظالمين والمظلومين .
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب .
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
أي إن وعده بالبعث والجزاء من ثواب وعقاب كائن ثابت لا خلف فيه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أكثر الناس لا يعلمون ذلك ، لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا .

المناسبة :

بعد أن أبان اللّه تعالى خسارة المشركين المكذبين بالبعث الذين لم يهتدوا إلى وجوه الخير والصلاح ، وأنهم سيعذبون ، أوضح أن بعض هذا العذاب سيكون في