تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ويعلم أنه حق ، ولكنه يعاند بالتكذيب ، وفريق يشك فيه لا يصدق به . هذا في الحال . ويجوز أن يراد بفعل
يُؤْمِنُ
الاستقبال ، أي ومن هؤلاء الذين بعثت إليهم يا محمد من سيؤمن بهذا القرآن ، ويتبعك ، وينتفع بما أرسلت به ؛ ومنهم من سيصرّ على كفره ، ويموت على ذلك ويبعث عليه .
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ
أي وهو أعلم بمن يستحق الهداية فيهديه ، ومن يستحق الضلالة فيضله ، وهؤلاء هم المعاندون أو المصرّون ، واللّه العادل الذي لا يجوز ، بل يعطي كلا ما يستحقه ، فمعنى الآية : وربك أعلم بمن يفسد في الأرض بالشرك والظلم والطغيان ، فلا أمل في صلاحهم ، لفقدهم الاستعداد للإيمان ، وسيعذبهم في الدنيا والآخرة . وإن كذّبك هؤلاء المشركون وأصروا على ذلك ، فتبرأ منهم ومن عملهم ، وقل لهم :
لِي عَمَلِي
: وهو تبليغ الرسالة والإنذار والتبشير والطاعة والإيمان ، وسيجازيني اللّه عليه ،
وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
: وهو الظلم والشرك والفساد ، وسيجازيكم اللّه عليه ، كما قال تعالى :
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
[ يونس 10 / 52 ] .
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
يراد بذلك الزجر والردع ، وإعلان مبدأ المسؤولية الفردية : وهي انحصار مسؤولية كل إنسان بنفسه ، وعدم سؤاله عن ذنب غيره . والمعنى : فلا تؤاخذوني بعملي ، ولا أؤاخذ بعملكم فقد أعذرت وأنا بريء من عملكم ، كقوله تعالى :
قُلْ : إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ
[ هود 11 / 35 ] وقوله :
قُلْ : لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ، وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ سبأ 34 / 25 ] وقوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام 6 / 164 ] وقوله :
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
[ الشعراء 26 / 216 ] .