تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولكن يعاند ، أو من سيؤمن به ويتوب عن كفره . وضمير
بِهِ
يعود إلى القرآن
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ
في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره ، أو فيما يستقبل بل يموت على الكفر
بِالْمُفْسِدِينَ
بالمعاندين أو المصرين على الكفر ، وهو تهديد لهم .
وَإِنْ كَذَّبُوكَ
أصروا على تكذيبك
لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ
أي لكل جزاء عمله ، وأنا بريء من عملكم ، وبما أني تبرأت منه فقد أعذرت
أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
لا تؤاخذوني بعملي ولا أؤاخذ بعملكم .
مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
إذا قرأت القرآن وعلّمت الشرائع ، ولكن لا يقبلون كالأصم الذي لا يسمع أصلا
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
شبههم بهم في عدم الانتفاع بالقرآن
وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم وتدبرهم . وهذا يدل على أن حقيقة استماع الكلام فهم المعنى المقصود منه .
مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
يعاينون دلائل نبوتك ولكن لا يصدقونك
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
شبههم بهم في عدم الاهتداء
وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
ولو انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة ، فإن المقصود من الإبصار : هو الاعتبار والاستبصار . والآية كالتعليل للأمر بالتبري والإعراض عنهم .
لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً
بسلب حواسهم وعقولهم
وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بإفسادها وتفويت منافعها عليها . وفيه دليل على أن للعبد كسبا وأنه ليس بمسلوب الاختيار بالكلية ، كما زعمت المجبرة .

المناسبة :

بعد أن أبان اللّه تعالى طعن الكافرين في النبوة والوحي ، وبعد أن أنذرهم بالدمار والعذاب في الدنيا بقوله :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
ذكر أنهم في الواقع فريقان : فريق يصدق بأن القرآن كلام اللّه ، ولكنه يكابر ويعاند ، وفريق لا يصدق به أصلا لفرط غباوته وجهله ، فيصر على تكذيب النبي ؛ لفقده الاستعداد للإيمان به ، فلا أمل في إصلاحه وهدايته ، فتكون المصلحة في إعطاء الفرصة للفريق الأول للإيمان دون الاستئصال .

التفسير والبيان :

المشركون في الحال والاستقبال فريقان : فريق يصدق بالقرآن في نفسه
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 182 | وهبة الزحيلي