تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لا يُؤْمِنُونَ
تعليلا للحقية ، بمعنى : لأنهم لا يؤمنون « 1 » . ويلاحظ أن الآية صرحت باليأس من إيمان الذين فسقوا وأصروا على كفرهم ، ولم تذكر غيرهم ؛ لأن من لم يصرّ يرجى إيمانه وتخلصه من العذاب إذا آمن وأطاع ، فلا مانع أمامه ، كما أنه ليس هناك أي مانع قهري يمنع من إيمان أي كافر ، وإنما هو الذي يمتنع باختياره من الإيمان ، ويصرّ على الكفر ، كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ، وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ يونس 10 / 96 - 97 ] . وجعل ابن كثير الآية الأخيرة
كَذلِكَ حَقَّتْ
في المشركين أنفسهم ، فقال : أي كما كفر هؤلاء المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع اللّه غيره ، مع أنهم يعترفون بأنه الخالق الرزاق المتصرف في الملك وحده ، الذي بعث رسله بتوحيده ، فلهذا حقت عليهم أنهم أشقياء من ساكني النار ، كقوله :
قالُوا : بَلى ، وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ
[ الزمر 39 / 71 ] « 2 » .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذا نقاش منطقي هادئ مع المشركين ، فإنهم إن سئلوا عن الرازق والخالق والمحيي والميت والمدبر ، فلا يسعهم إلا الاعتراف بأنه هو اللّه رب الخلائق قاطبة ، وهذا اعتراف صريح منهم بوحدة الربوبية ، فلم لا يعترفون بوحدة الألوهية ، وإنما يشركون مع اللّه إلها آخر ؟ ! والمنطق يقضي بالتسوية بين الأمرين والإقرار بوحدة الربوبية والألوهية ، فتكون الآية دالة على إثبات التوحيد .
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 74 ( 2 ) تفسير ابن كثير : 2 / 416
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 166 | وهبة الزحيلي