تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هذه الأسئلة الخمسة لا يملك المشركون إلا أن يقولوا : إن الفاعل هو اللّه ، وأن يجيبوا بأن الموجد والمعدم هو اللّه تعالى ، بلا تردد ولا شك ، ومن غير مكابرة وعناد في ذلك ، لفرط وضوح الأمر ، ولأنه لا جواب في الواقع غيره . وإذا اعترفوا بالحقيقة ، فقل لهم أيها الرسول عندئذ : أفلا تتقون أنفسكم عقاب اللّه بإشراككم إياه وعبادتكم غيره ، مما لا يشاركه في شيء من ذلك ، ولا يملك ضرا ولا نفعا . فذلكم الذي يتصف بما ذكر من القدرة الخلاقة والإرادة المبدعة هو اللّه خالقكم ومربّيكم على فضله ومدبر أموركم ، وهو المستحق للعبادة ، وهو ربكم الثابت ربوبيته بذاته ، لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودبر أموركم ، فلا إله غيره ، ولا معبود سواه . وإذا كان اللّه هو ربكم الحق الثابت بذاته ، فليس بعد القول الحق والفعل الحق إلا الضلال والباطل ، ولا واسطة بين الحق والباطل ، فمن تخطى الحق الذي هو عبادة اللّه تعالى وقع في الضلال . فأنى تصرفون عن الحق إلى الضلال ، وكيف تتحولون عن الحق إلى الباطل ، وعن الهدى إلى الضلال ؟ ذلك ما لا يقبله عقل ولا منطق .
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
أي كما حقت الربوبية للّه والألوهية للّه ، حقت أي ثبتت كلمة اللّه وحكمه أو وعيده على الذين فسقوا أي تمردوا في كفرهم وأصروا على ضلالهم ، وخرجوا عن دائرة الحق والصلاح وتوحيد الربوبية والألوهية ، أنهم لا يؤمنون ، أي حق عليهم انتفاء الإيمان وعلم اللّه منهم ذلك ، أو حق عليهم كلمة اللّه أنهم من أهل الخذلان وأن إيمانهم غير كائن . ويجوز أن يراد بالكلمة الوعيد بالعذاب ، ويكون قوله
أَنَّهُمْ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 165 | وهبة الزحيلي