تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كَذلِكَ حَقَّتْ
أي كما صرف هؤلاء عن الإيمان ثبتت كلمة ربك أي حكمه
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
كفروا ، وهي
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
أو هي
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
.

المناسبة :

بعد أن أبان اللّه تعالى جناية المشركين على أنفسهم باتخاذهم الأنداد والشركاء ، ذكر أدلة فساد مذهبهم وهو عبادة الأوثان ، وإذا فسد مذهبهم ثبت التوحيد ، بدليل إقرارهم بأن الرازق ومالك الحواس ، والمحيي والمميت هو اللّه تعالى ، فهو سبحانه يحتج على المشركين باعترافهم بوحدانية اللّه وربوبيته على وحدانية الألوهية .

التفسير والبيان :

قل أيها النبي لمشركي مكة وأمثالهم : من ذا الذي ينزل من السماء المطر ، فيكون سببا في إثبات الأرض بالزرع والزهر والشجر ، فيخرج منها حبا وعنبا وقضبا ( البرسيم ) وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا متشابكة وفاكهة كثيرة ونحو ذلك ؟ كقوله تعالى :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ؟
[ الملك 67 / 21 ] فهي مصدر رزقكم ، بسبب بركات السماء والأرض ، فيرزقكم منهما جميعا ، دون اقتصار على جهة واحدة ليفيض عليكم نعمته ويوسع رحمته . ومن الذي أوجد لكم السمع والأبصار ، وغيرهما من الحواس ، فيملك خلقها وتسويتها على نحو بديع وتحصينها من الآفات ، ومن الذي وهبكم هذه القوة السامعة والقوة الباصرة ، ولو شاء لذهب بها وسلبكم إياها ؟ كقوله تعالى :
قُلْ : هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
[ الملك 67 / 23 ] فهي وسائل العلم والمعرفة وإدراك ما في هذا العالم . وخص السمع والبصر ؛ لأنهما أهم الحواس ، وأداة تحصيل العلوم .