عَلِيمٌ
أي سميع لما يقول مكذبو الرسل ، عليم بما يفعلون .
ثم أكد تعالى الكلام السابق وفصله تفصيلا ، فقال مرة أخرى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
لترسيخ وجه الشبه ، وبيان المقصود بالكلام الأول من الأخذ وهو الإغراق ، وبيان ما نزل بهم من العقوبة حال الموت ، ثم ما ينزل بهم في القبر في الآخرة ، وتوضيح أن سبب العذاب أولا - الكفر بآيات اللّه ، أي إنكار الدلائل الإلهية ، وثانيا - التكذيب بآيات ربهم أي إنكار وجوه التربية والإحسان والنعمة ، مع كثرتها وتواليها عليهم ، فقوله :
بِآياتِ رَبِّهِمْ
زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق .
والخلاصة : لقد اجتمع في هؤلاء المعذّبين : الكفر بوجود اللّه ووحدانيته ، وإنكار النعم التي أنعم اللّه بها عليهم .
وختم تعالى الكلام بقوله :
وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ
أي أن كلا من مشركي قريش وآل فرعون كانوا ظالمي أنفسهم بالكفر والمعصية ، وظالمي سائر الناس بسبب الإيذاء ، وأن اللّه إنما أهلكهم بسبب ظلمهم وذنوبهم ، وسلبهم تلك النعم التي أسداها إليهم ، وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ، أي كانوا هم الظالمين الذي عرّضوا أنفسهم لعذاب اللّه تعالى ، ولا يظلم ربك أحدا .
وكان عذاب مشركي قريش مقصورا على القتل وسلب النعمة منهم بسبب كفرهم ومعاصيهم . وأما عذاب من قبلهم فكان عذاب استئصال كإغراق آل فرعون وإرسال الريح على عاد ، والصيحة المجاوزة للحد في الشدة ( وهي الطاغية ) على ثمود .
فقه الحياة أو الأحكام :
ما أتعس حال الكفار ، وإن انغمسوا في الثروة والأموال إلى ما شاء اللّه ! ! فإنهم في النتيجة آيلون إلى سوء المصير ، فليست السعادة بالأموال والأولاد كما