تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
إنهم أشبهوا قوم فرعون بالكفر والمعصية وإنكار وجود اللّه ووحدانيته ، وتكذيب الرسل ، وتبديل الجحود والعناد بالنعمة المستحقة للشكر . إن مظهر تغيير آل فرعون ومشركي مكة نعمة اللّه عليهم ، كان مقابلة الإله المنعم بجحوده وإنكاره وعبادة الأصنام ، فسلبوا الخيرات التي أنعم اللّه عليهم ، من ثمار كثيرة في مصر ، وجلب الأرزاق لأهل مكة ، وقد تتغير الحال المسخوطة إلى أسخط منها ، فلما بعث إليهم الرسل ، كذبوهم وعادوهم وهموا بقتلهم ، فغير اللّه حالهم إلى أسوأ مما كانت ، وغير ما أنعم به عليهم من الإمهال إلى التعجيل بالعذاب .

معاملة من نقض العهد ومن ظهرت منه بوادر النقض [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 55 إلى 59 ]

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 )

الإعراب :

الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ
بدل من قوله
الَّذِينَ كَفَرُوا
أي الذين عاهدت من الذين كفروا . وقوله :
مِنْهُمْ
للتبعيض .
فَانْبِذْ
فعل أمر هو جواب الشرط ، وفيه حذف تقديره : فانبذ إليهم العهد وقابلهم على إعلام منك لهم ، وفي هذه الآية من لطيف الحذف والاختصار ما يدل على فصاحة القرآن وبلاغته .
عَلى سَواءٍ
حال متساوية في العلم بنقض العهد .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 41 | وهبة الزحيلي