تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

المناسبة :

لما شرح اللّه تعالى أحوال مشركي مكة من خروجهم إلى قتال المؤمنين بطرا ورياء ، ومن تزيين الشيطان لهم أعمالهم ، وتثبيط المنافقين للمؤمنين ، شرح أحوال موتهم ، والعذاب الذي يلقونه في ذلك الوقت .

التفسير والبيان :

ولو عاينت يا محمد حال الكفار حين تتوفاهم الملائكة ، لرأيت أمرا عظيما هائلا فظيعا لا يكاد يوصف ، فهم يضربون وجوههم وظهورهم بمقامع من حديد ، وينزعون أرواحهم من أجسادهم بشدة وعنف ، قائلين لهم : ذوقوا عذاب الحريق أي عذاب النار في الآخرة ، وهذا إنذار لهم بذلك العذاب . ذلك العذاب الشديد والضرب الأليم بسبب ما قدمتم من أعمال سيئة ، وارتكبتم من منكرات كالكفر والظلم في حياتكم الدنيا . ونسب ارتكاب المعاصي إلى الأيدي مع أنها تقع بغيرها كالأرجل وسائر الحواس ؛ لأن أكثر الأعمال تقع بها . جازاكم اللّه بها هذا الجزاء عدلا لا ظلما ؛ لأن اللّه لا يظلم أحدا من خلقه ، بل هو الحكم العدل الذي لا يجور أبدا ، ويضع الموازين القسط ليوم القيامة ، ويعطي كل ذي حق حقه ، فلا تظلم نفس شيئا . جاء في الحديث القدسي الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي ذر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن اللّه تعالى يقول : يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما ، فلا تظالموا . . . يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » . ثم عقد الحق تبارك وتعالى مقارنة ، وأعطى شبها ومثلا لعذاب المشركين ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 37 | وهبة الزحيلي