تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

التفسير والبيان :

الجهاد ثلاثة أنواع : جهاد العدو الظاهر ، وجهاد الشيطان ، وجهاد النفس والهوى . ويشملها كلها قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
[ الحج 22 / 78 ] وقوله :
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ التوبة 9 / 41 ] . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن أنس بن مالك : « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » والجهاد باللسان : إقامة الحجة والبرهان . وروى ابن كثير عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأربعة أسياف : سيف للمشركين :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة 9 / 5 ] وسيف للكفار :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ، مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ، وَهُمْ صاغِرُونَ
[ التوبة 9 / 29 ] وسيف للمنافقين :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
[ التوبة 9 / 73 ] وسيف للبغاة :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
[ الحجرات 49 / 9 ] . وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق ، كما اختار ابن جرير الطبري . فإن لم يظهروا النفاق يعاملون باتفاق الأئمة معاملة المسلمين إلا إذا ارتدوا ، أو بغوا على جماعة المسلمين بالقوة ، أو امتنعوا من إقامة شعائر الإسلام وأركانه . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : جهاد الكفار بالسيف ، وجهاد المنافقين باللسان ، أي بالحجة والبرهان . والكافر : هو كل من لم يؤمن بالإسلام ، أو من لم ينطق بالشهادتين ، والكفر : ستر نعمة اللّه تعالى وجحود الإسلام . والمنافق : هو الذي يستر كفره وينكره بلسانه .