ما قالوا حذيفة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « يا أهل النّفاق ، ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ » ، فحلفوا ما قالوا شيئا من ذلك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية كذّابا لهم « 1 » .
وقال قتادة فيما أخرجه عنه ابن جرير : ذكر لنا أن رجلين اقتتلا ، أحدهما من جهينة ، والآخر من غفار ، فظهر الغفاري على الجهني ، فنادى عبد اللّه بن أبيّ ، يا بني الأوس انصروا أخاكم ، فواللّه ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل :
سمّن كلبك يأكلك ، فواللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فسمع بها رجل من المسلمين ، فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأخبره ، فأرسل إليه ، فجعل يحلف باللّه ما قال ، وأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن الجلاس بن سويد أحد المتخلّفين عن غزوة تبوك قال : لئن كان هذا الرّجل صادقا ( يعني محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على إخواننا الذين هم سادتنا وخيارنا ، لنحن شرّ من الحمير ( يقصد الآيات التي نزلت فيمن تخلّف من المنافقين ) فرفع عمير بن سعيد ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فحلف باللّه : ما قلت ، فأنزل اللّه تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
الآية . فزعموا أنه تاب وحسنت توبته .
ولعل أصحّ ما ذكر في سبب نزول هذه الآية :
ما رواه ابن جرير والطّبراني وأبو الشيخ ابن حيان وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جالسا في ظلّ شجرة ، فقال : إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا جاء فلا تكلموا ، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال له : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فانطلق الرّجل ، فجاء
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 144
( 2 ) أسباب النزول ، المرجع السابق ، تفسير الرازي : 16 / 136 ، تفسير ابن كثير : 2 / 371