تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ثم بيّن اللّه تعالى مصير أعمال جميع المنافقين والكفار المتقدّمين واللاحقين ، فقال :
أُولئِكَ حَبِطَتْ . . .
أي إن أولئك المنافقين والكفار بطلت مساعيهم وحسناتهم وفسدت أعمالهم في الدّنيا ، لأنها أعمال رياء وسمعة ، وفي الآخرة ، فلم يكن لهم أجر أو ثواب ، لأنهم لم يقصدوا وجه اللّه ، ولأن شرط الثواب عليها الإيمان ، وهم لم يؤمنوا حقّا ، بل أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ، فكانوا منافقين . وأولئك هم الخاسرون الذين خسروا في مظنة الرّبح والمنفعة ، لأنهم لم يحصلوا على الثّواب ، وأتعبوا أنفسهم في الرّدّ على الأنبياء والرّسل ، فما وجدوا إلّا فوات الخيرات في الدّنيا والآخرة ، وإلّا حصول العقاب في الدّنيا والآخرة . وذلك مثل قوله تعالى :
قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[ الكهف 18 / 103 - 104 ] ، وقوله تعالى :
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ . . .
نقيض فعل الصّالحين المشار إليه في قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا ، وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ العنكبوت 29 / 27 ] . والمقصود : أنه تعالى بعد أن شبّه حال هؤلاء المنافقين بأولئك الكفار ، بيّن أن أولئك الكفار لم يحصل لهم إلا حبوط الأعمال ، وإلّا الخزي والخسار ، مع أنهم كانوا أقوى من هؤلاء المنافقين وأكثر أموالا وأولادا منهم ، مما جعل هؤلاء المنافقين أولى بالوقوع في عذاب الدّنيا والآخرة ، والحرمان من خيرات الدّنيا والآخرة « 1 » . ثم وعظ اللّه تعالى هؤلاء المنافقين المكذّبين للرّسل وأنذرهم بقوله :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ . . .
أي ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذّبة للرّسل ، وذكر طوائف ستّة ، وهم قوم نوح الذين أغرقوا بالطّوفان الذي عمّ جميع أهل الأرض القديمة إلا من آمن بنوح عليه السّلام ، وعاد قوم هود الذين أهلكوا بالرّيح العقيم
هامش
( 1 ) تفسير الرّازي : 16 / 129