الرّسل ، ومخالفتهم الحقّ ، فالظّلم كان من أنفسهم لا من اللّه تعالى ، فاستحقّوا ذلك العذاب .
والهدف من التذكير بهؤلاء الأقوام أن يعرف المنافقون والكفار أنّ سنّة اللّه في عباده واحدة لا تتغير ولا تتبدل ، فإذا ما أصرّوا على كفرهم ، فإن العذاب سينزل بهم ، لأن ما جرى على النّظير يجري على نظيره ، قال تعالى :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ، أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
[ القمر 54 / 43 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلّت الآيات على ما يأتي :
1 - النّفاق : مرض عضال متأصّل في البشر ، وأصحاب ذلك المرض متشابهون في كل عصر وزمان في الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف ، وقبض أيديهم وإمساكهم عن الإنفاق في سبيل اللّه للجهاد ، وفيما يجب عليهم من حق .
2 - للمنافقين عذابان : عذاب في نار جهنم ، ونوع آخر من العذاب المقيم الدائم ، غير العذاب بالنار والخلود فيها .
3 - الجزاء من جنس العمل ، فقوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
معناه أنهم تركوا أمره وطاعته حتى صار ذلك بمنزلة المنسي ، فتركهم من رحمته ، وسمّاه باسم الذّنب لمقابلته ، لأنه جزاء وعقوبة على الفعل ، وهو مجاز كقولهم : الجزاء بالجزاء ، وقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى 42 / 40 ] ونحو ذلك .
4 - سبب العذاب للكفار والمنافقين واحد في كل العصور : وهو إيثار الدّنيا على الآخرة والاستمتاع بها ، وتكذيب الأنبياء والمكر والخديعة والغدر بهم . وقد وعد اللّه الكفار نار جهنم وعدا كما وعد الذين من قبلهم ، لفعلهم أفعال الذين من