تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وهو ما أمر به الشرع وأقرّه العقل والطّبع كالجهاد وبذل المال في سبيل اللّه ، كما قال تعالى عنهم :
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
[ المنافقون 63 / 7 ] . ونسوا ذكر اللّه ، وأغفلوا تكاليف الشرع مما أمر به اللّه ونهى عنه ، فنسيهم أي جازاهم بمثل فعلهم ، وعاملهم معاملة من نسيهم ، بحرمانهم من لطفه ورحمته ، وفضله وتوفيقه في الدّنيا ، ومن الثواب في الآخرة ، كقوله تعالى :
الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
[ الجاثية 45 / 34 ] ، وذلك لتركهم التّمسك بطاعة اللّه .
إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
، أي الخارجون عن طريق الحقّ والاستقامة ، الدّاخلون في طريق الضّلالة ، المتمرّدون في الكفر ، المنسلخون عن كلّ خير . ثم بيّن اللّه تعالى جزاءهم فقال :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ
. أي أنه تعالى أكّد وعيده السابق بمجازاتهم وضمّهم إلى الكفار ، فأوعدهم جميعا نار جهنم يدخلونها ، ماكثين فيها أبدا ، مخلدين هم والكفار فيها ، هي كفايتهم في العذاب ووفاء الجزاء أعمالهم ، ولعنهم أي طردهم وأبعدهم من رحمته ، ولهم عذاب دائم مستمر غير عذاب جهنم والخلود فيها ، أو لهم عذاب ملازم في الدّنيا وهو ما يقاسونه من مرض النفاق ، والخوف من اطّلاع الرّسول والمسلمين على بواطنهم ، وحذرهم من أنواع الفضائح . وفي ذكر النساء مع الرّجال دليل على عموم الوصف وتأصّل الدّاء ، وأما تأخير ذكر الكفار عن المنافقين فهو دليل على أنهم شرّ من الكفار ، وأن النّفاق أخطر من الكفر الصريح . ثم بيّن اللّه تعالى أن ما أصاب هؤلاء المنافقين من العذاب في الدّنيا والآخرة ،