سبب النزول :
نزول الآية ( 62 ) :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
:
روى ابن المنذر عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال في شأن المتخلّفين في غزوة تبوك الذين نزل فيهم ما نزل : واللّه ، إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا ، وإن كان ما يقول محمد حقا ، لهم « 1 » شر من الحمير ، فسمعها رجل من المسلمين فقال : واللّه ، إن ما يقول محمد لحق ، ولأنت شر من الحمار ، وسعى بها الرجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأخبره ، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال :
ما الذي حملك على الذي قلت ؟ فجعل يتلعن ( يلعن نفسه ) ويحلف باللّه ما قال ذلك ، وجعل الرجل المسلم يقول : اللهم صدّق الصادق ، وكذّب الكاذب ، فأنزل اللّه :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
الآية . وروي ذلك أيضا عن السدّي .
نزول الآية ( 65 ) :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك في مجلس يوما : ما رأينا مثل قرآن هؤلاء ، ولا أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنة ، ولا أجبن عند اللقاء ! فقال له رجل : كذبت ، ولكنك منافق ، لأخبرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ونزل القرآن .
وسمي الرجل في رواية أخرى : عبد اللّه بن أبي ، والأصح أنه وديعة بن ثابت لأن عبد اللّه لم يشهد تبوك .
وأخرج ابن أبي حاتم أيضا عن كعب بن مالك : قال مخشّ بن حمير :
لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة ، على أن ننجو من أن ينزل فينا قرآن ، فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فجاءوا يعتذرون ، فأنزل اللّه :
لا تَعْتَذِرُوا
هامش
( 1 ) وفي عبارة السدّي : لنحن أشرّ من الحمر .