تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وقد أوجب الإمام الشافعي صرف جميع الصدقات الواجبة من الفطرة وزكاة الأموال إلى الأصناف الثمانية ؛ لأن الآية أضافت جميع الصدقات إليهم بلام التمليك ، وشرّكت بينهم بواو التشريك ، وحصرت صرفها في الأصناف الثمانية ؛ لأن لفظة
إِنَّمَا
تقتضي الحصر فيهم ، فدلت الآية على أن الصدقات كلها مملوكة لهم ، مشتركة بينهم . ولا يجوز الصرف لأقل من ثلاثة أشخاص من كل صنف ؛ لأن أقل الجمع ثلاثة . وأجاز الأئمة الثلاثة الآخرون صرفها إلى صنف واحد ، وإلى شخص واحد من كل صنف في رأي أبي حنيفة ومالك ؛ لأن الآية للتخيير في هذه الأصناف دون غيرهم ، بدليل قوله تعالى :
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة 2 / 271 ] وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما رواه الجماعة عن معاذ بن جبل : « أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم ، وأردها إلى فقرائكم » والمذكور فقط في الآية والحديث هو صنف واحد وهم الفقراء . ودليلهم على جواز الاقتصار على شخص واحد : هو أن ( أل ) في الجمع المعرف هنا مجاز في الجنس ، أي جنس الصدقة لجنس الفقير ، وجنس الفقير يتحقق بواحد ، فتصرف إليه . وتحمل ( أل ) على المجاز ؛ لتعذر حملها على الحقيقة ، وهو استغراق جميع الفقراء ، وإعطاء الصدقة لكل فقير . والسر في التعبير باللام المفيدة للملك في ستة أصناف ( وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، والغارمون ، وابن السبيل ) أن أصحابها أشخاص يملكون . وأما التعبير ب
فِي
في صنفين ( وهما : في الرقاب ، وفي سبيل اللّه ) فلأن المراد الجهة أو الأوصاف والمصالح العامة للمسلمين ، وليس المراد الأشخاص ، وللإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره ، فالتعبير بفي في قوله :
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ
فيه ترجيح لهذين الصنفين على الرقاب والغارمين .