الكاذبة ، كما قال تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
الآية [ المنافقون 63 / 1 ] .
2 - المنافقون جماعة حيارى مضطربون قلقون كارهون العيش في الحقيقة مع المؤمنين ، خوفا من افتضاح أمرهم ، ويخافون أن يظهروا على ما هم عليه فيقتلوا ، لذا يتمنون النجاة بأنفسهم واللجوء إلى شر الأمكنة كالحصون ( الملاجئ ) والمغارات ( الكهوف في الجبال ) والمداخل ( السراديب المحفورة تحت الأرض ) .
3 - ومن أسوأ أخلاق المنافقين وقبائحهم وفضائحهم طعنهم في الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بسبب أخذ الصدقات المفروضة من الأغنياء ، ويقولون : إنه يؤثر بها من يشاء من أقاربه وأهل مودته ، أو بسبب قسمة غنائم الحرب المغنومة من الأعداء ، كغنائم حنين التي تألف بها النبي المؤلفة قلوبهم من أهل مكة ، وينسبونه إلى أنه لا يراعي العدل .
4 - تدل الآية على أن من طلب الدنيا وحدها آل أمره إلى النفاق ، وأما من طلب الدنيا بقدر ما أذن اللّه فيه ، وكان غرضه من الدنيا أن يتوسل إلى مصالح الدين ، فهذا هو الطريق الحق . والأصل في هذه الأمور المادية الرضا بقضاء اللّه وقدره ، بعد اتخاذ الأسباب ، لذا قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَقالُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ ، سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ ، إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
.
5 - اشتملت هذه الآية :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا
على مراتب أربع :
الأولى - الرضا بما آتاهم اللّه ورسوله ؛ لأنه تعالى حكيم منزه عن العبث والخطأ ، فحكمه حق وصواب .
الثانية - أن تظهر آثار الرضا على اللسان ، وهو قوله :
حَسْبُنَا اللَّهُ
أي الرضا بحكم اللّه وقضائه .