في الغيبة ، واللمز : العيب في الوجه ، وأصله : الإشارة بالعين ونحوها ، وقال الزجاج والجوهري :
الهمز كاللمز وزنا ومعنى ، أي لا فرق بينهما
حَسْبُنَا
كافينا
راغِبُونَ
محبون أن يغنينا ، يقال : رغب ورغب فيه : أحبه ، ورغب عنه : كرهه ، ورغب إليه : طلبه وتوجه إليه .
سبب النزول : نزول الآية ( 58 ) :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
:
روى البخاري والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقسم قسما ، إذ جاءه ذو الخويصرة التميمي - وهو حرقوض بن زهير أصل الخوارج - فقال : اعدل يا رسول اللّه ، فقال : ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ فقال عمر بن الخطاب : ائذن لي أن أضرب عنقه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : دعه ، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّميّة ، فنزلت فيهم :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر نحوه . وروى ابن جرير عن داود بن أبي عاصم قال : « أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بصدقة ، فقسمها هاهنا وهاهنا ، حتى ذهبت ، ورأى ذلك رجل من الأنصار ، فقال : ما هذا بالعدل ، فنزلت هذه الآية »
ومجموع الروايات يدل على أن الطاعنين من المنافقين .
المناسبة :
بعد أن بيّن اللّه تعالى أن المنافقين جامعون لكل مضار الآخرة والدنيا ، كاستئذانهم كاذبين ، بيّن هنا إقدامهم على الأيمان الكاذبة ، وانتهازهم الفرصة للطعن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد طعنوا فيه بسبب أخذ الصدقات من الأغنياء ، ويقولون : إنه يؤثر بها من يشاء من أقاربه وأهل مودته ، وينسبونه إلى أنه لا يراعي العدل .