تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فرد وهو رجب ، أي ذات حرمة وتعظيم تمتاز بها عن بقية الشهور ، فقد ورد أن المعصية فيها أشد عقابا ، وأن الطاعة فيها أعظم ثوابا ، وللّه تعالى أن يعظم بعض الأزمنة والأمكنة كما يشاء ، فقد فضل البلد الحرام عن سائر البلاد ، وميّز يوم الجمعة ويوم عرفة وعشر ذي الحجة عن سائر الأيام ، وميز شهر رمضان وأشهر الحج عن بقية الشهور كما قال تعالى :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ
[ البقرة 2 / 197 ] وإن كان ذلك محرما في سائر الشهور ، وميز بعض الليالي كليلة القدر ، وبعض الأشخاص بالرسالة أو النبوة . وكان القتال محرما في هذه الأشهر الأربعة على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام ، واستمر العرب على ذلك ، ثم نسخت حرمتها ؛ عن عطاء الخراساني رضي اللّه عنه قال : أحلّت القتال في الأشهر الحرم :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
. وجاءت السنة مبينة حرمة الأشهر وثباتها في وقتها الصحيح ، روى الإمام أحمد والبخاري في التفسير عن أبي بكرة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خطب في حجة الوداع ، فقال : « ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ثلاثة متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » أي رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه ، وعاد الحج في ذي الحجة ، وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية . وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة ، وكانت حجة أبي بكر رضي اللّه عنه قبلها في ذي القعدة « 1 » . ثم قال : « أي يوم هذا ؟ قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى ، ثم قال : أي شهر هذا ؟
هامش
( 1 ) الكشاف : 2 / 38