يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا ، فيجعلون المحرم صفر ، فيستحلون فيه المحرمات ، فأنزل اللّه :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
.
المناسبة :
الآيات عود للكلام عن المشركين في تعداد قبائحهم : وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام اللّه ، وذلك مثل فعل اليهود والنصارى الذين غيّروا حكم اللّه ، فكان الكلام مناسبا عن حكم قتالهم ومعاملتهم ، ثم العود إلى أحكام المشركين ، فصار هناك تشابه بين المشركين وبين اليهود والنصارى في تعاطي أسباب القتال ، وفي إيجاب القتال .
التفسير والبيان :
يخبر اللّه تعالى عن أشهر السنة ، فيقول : إن عدة الشهور في علمه تعالى وحكمه ، وفيما كتبه اللّه وأوجب الأخذ به ، وأثبته في نظام دورة القمر ، وفي اليوم الذي خلق اللّه فيه السماوات والأرض اثنا عشر شهرا ، على هذا النحو المألوف اليوم .
والمراد : الأشهر القمرية ؛ لأن الحساب بها يسير ، يعتمد على رؤية القمر ، من كل الناس المتعلمين والعوام .
والمراد بقوله :
فِي كِتابِ اللَّهِ
، أي في كتابته ونظامه وحكمه التشريعي على وفق السنن الإلهية في نظام الكون ، أو فيما أثبته وأوجبه من حكمه ورآه حكمة وصوابا . وقيل : في اللوح المحفوظ .
والمراد بقوله :
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
: الوقت الذي تمّ فيه خلقهما ، وهو ستة أيام من أيام التكوين والإيجاد .
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
: ثلاثة سرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، وواحد