والصغار كما تقدم وذكر بعض الفقهاء كالشافعية وابن القيم : هو التزام الأحكام ، وليس الإذلال والإهانة .
والجزية ليست من مبتدعات الإسلام ، وإنما كانت معروفة لدى الفرس ، وأول من سنّها كسرى أنو شروان ، فعمل بها عمر حينما افتتح بلاد الفرس .
ولم يحدد القرآن مقدارها ، فاختلف الفقهاء في تقديرها ، فقال الشافعي :
هي في السنة دينار على الغني والفقير من الأحرار البالغين لا ينقص منه شيء ، لما
روى أبو داود وغيره عن معاذ : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعثه إلى اليمن ، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا في الجزية .
قال الشافعي : وهو أي الرسول المبيّن عن اللّه تعالى مراده . وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز . وتؤخذ في آخر السنة .
وقال المالكية : إنها أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الورق ( الفضة ) ، الغني والفقير سواء ، ولو كان مجوسيا ، لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر ، لا يؤخذ منهم غيره .
وقال الحنفية : مقدار الجزية اثنا عشر درهما على الفقراء ، وأربعة وعشرون درهما على الأوساط ، وأربعون درهما على الأغنياء . وتؤخذ في أول السنة .
ويعامل المجوس في أخذ الجزية معاملة أهل الكتاب ، قال ابن المنذر :
لا أعلم خلافا أن الجزية تؤخذ منهم .
روى مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب ذكر أمر المجوس فقال : ما أدري كيف أصنع في أمرهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « سنّوا بهم سنة أهل الكتاب »
قال ابن عبد البر : يعني في الجزية خاصّة . وفي هذا القول دليل واضح على أنهم ليسوا أهل كتاب .
أما أهل الأوثان : فقال الشافعي رحمه اللّه وجمهور الفقهاء : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب على التخصيص ، عربا كانوا أو عجما لهذه الآية ، فإنهم هم الذين
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٧٦