تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
1 - إنهم لا يؤمنون باللّه : فإن أكثر اليهود مشبّهة يعتقدون أن الإله جسم ، واللّه منزه عن الجسمية والشبيه ، فهم لا يؤمنون بوجود اللّه وتوحيده حقا ، وجودا منزها عن التجسيم . والنصارى يعتقدون بالتثليث ثم التوحيد ، فهم يقولون بوجود الأب والابن وروح القدس ، ثم يعتقدون أن الإله حل في عيسى ، فأصبح هو الرب ، واللّه منزه عن الاتحاد والحلول في غيره ، وعن الابن والشريك ، فصاروا لا يؤمنون بوجود الإله الحق . ثم إن اليهود يقولون : عزيز ابن اللّه ، وكل من اليهود والنصارى
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
، يشرّعون لهم العبادات ويحرّمون ، ويطيعونهم في ذلك ، فصاروا بمثابة الرب . 2 - إنهم لا يؤمنون باليوم الآخر على النحو الصحيح ، فهم يعتقدون بأن الأرواح هي التي تبعث دون الأجساد ، كالملائكة ، وأن أهل الجنة لا يأكلون ولا يشربون ، وليس هناك متع مادية ، ويرون أن نعيم الجنة وعذاب النار معان روحية فقط كالسرور والهم ، فهم لا يؤمنون بحياة كاملة مادية وروحية في عالم الآخرة ، وهذا مناف لما أخبر به القرآن ، ومن أنكر البعث الجسماني ، فقد أنكر صريح القرآن . 3 -
وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
: فهم لا يحرمون ما حرمه القرآن وسنة الرسول ، ولا يحرمون ما حرمه موسى وعيسى عليهما السّلام ، بل حرفوا التوراة والإنجيل ، وشرعوا لأنفسهم أحكاما تخالف أصل دينهم المنسوخ بحكم الإسلام ، فترى اليهود يستحلون أكل أموال الناس بالباطل كالربا وغيره ، والنصارى استباحوا ما حرم عليهم في التوراة كالشحوم والخمور . 4 - ولا يدينون دين الحق : أي لا يعتقدون بصحة دين الإسلام الذي هو الدين الحق ، وإنما يسيرون على وفق ما وضعه رجال الدين بحسب أهوائهم ،